الصفحة الرئيسية

الفقه الإسلامي مجسدا : الوثائق الشرعية المدوّنة باللغة العربية من القرن الثامن إلى القرن الخامس عشر الميلادي
الباحث الرئيسي : كريستيان مولر
يعنى المشروع بدراسة الوثائق الشرعية المدوّنة باللغة العربية ,المنشورة منها وغير المنشورة, في إطار منظور مقارن جديد. كانت هذه الوثائق, التي هي بمثابة شواهد مباشرة للممارسة الشرعية, وسيلة لضمان الحقوق الشخصية للذين نسخت لأجلهم. ومع ذلك فمعظم الدراسات حول الممارسة الشرعية الإسلامية الأولى ركزت جهودها على المصادر الفقهية (كتب الشروط, كتب المسائل والفتاوى, كتب الفقه وشروحه) مهملة ً الوثائق الشرعية أساساً لسببين. أولهما راجع إلى استعصاء رسم الكتابة على القراءة, واللغة التقنية على الفهم في هذه الوثائق, وثانيُهما مرتبطٌ بالأصول المختلفة التي ترجع إليها المجموعات القائمة, مما حال حتى الآن دون دراسةٍ إجمالية. وعلى العكس من ذلك, فالتركيز في هذا المشروع منقلب رأسا على عقب من خلال منظور تاريخي جديد .فبفضل قاعدة معطيات مبتكرة من النص الكامل (CALD) التي تحلل الوثائق عبر العناصر الوظيفية وأنماط التسلسل, يكشف المشروع عن التغيُّرات المتعلقة بالبنية والشروط الفقهية في العديد من الوثائق, وذلك بقدر وافر من التفصيل ومن جوانبَ متعددة. حتى لو أثبتت دراسات بعض العينات, من مختلف المناطق, مطابقة هذه الوثائق مع الفقه الإسلامي بشكل عام, فقد اتَّضح للمرة الأولى من تحليلنا لمجموعة وثائق القدس الراجعة للقرن الرابع عشر, أن توثيق العقود الخاص (في ما يهم المعاملات الشرعية) ووثائق المحاكم (فضلا عن العناصر القضائية) كانت مستعملة, بطريقة تكميلية, وفقا لقواعد القانون الإجرائي المعقدة. لذلك فمشروع CALDــ قاعدة معطيات يسهل مقارنة وقراءة الوثائق الشرعية. وسيلجأ فريق البحث إلى هذه المنهجية في تعامله مع ثلاث مجموعات, قلت عناية الدارسين بها, من وثائق الأندلس ومصر وفلسطين المدونة ما بين القرن الثالث عشر والقرن الخامس عشر لمقارنتها مع المجموعة المنشورة من وثائق آسيا الوسطى وإيران والشام ومصر والأندلس التي يرجع تاريخها إلى فترة ما بين القرنين الثامن والخامس عشر الميلاديين. ومن ثمة فهذا النهج يتوخى أولا : تطوير نوعية الوثائق ومكوناتها, ثانيا : المقارنة بين الممارسات التوثيقية باعتبارها تطبيقا للفقه الإسلامي الذي تكفله المؤسسات القضائية مما يجعل, ثالثا, فقه الإسلام في مرحلة ما قبل الحداثة نظام مرجعية موحدة يندرج في نطاق نسق ذي أوجه شرعيةٍ متعددة.


